في حوار مع الدكتور محمود عثمان : لدينا شعور قومي ولكن ليس لدينا مشروع قومي
حاوره: سعد الكاتب
الوضع السياسي في البلاد ..الانتخابات التي تقرع ابوابنا في زحمة الانشغال بكركوك ، الوضع السياسي الحرج وتحالفات وأئتلافات القوى الجديدة، ملفات حاولنا أن نقلبها مع الدكتور محمود عثمان، فالظروف السياسية الاستثنائية، افق مفتوح من الاحتمالات التي تلقي على اكتاف الساسة احمالا ثقيلة ، ولهذا سعينا لأستدراجه للحديث عن هموم اليوم السياسي، قال ببساطة ان المهمة ثقيلة وحين تحمل على اكتافك احلام وتطلعات مصيرية، ستعرف ان كل شيء صعب للغاية وان لكل دقيقة ثمن ولكل كلمة تأثيرها ،كما وان التاريخ سوف لن يرحم الجميع حين يكون هناك خللا كبيـرا في البناء الجديد ( العراق الان في مرحلة تشبه مرحلة تأسيس الدولة العراقية عام 1921 الفرق كبير طبعا ان العراقيين الان يصنعون مستقبلهم بأيديهم :
*أخذ موضوع كركوك وقتا طويلا، ربماهو اشبه بالماراثون الطويل. كيف تنظر لتعقيدات الازمة ومسبباتها وآفاق حلولها؟
-- من المعروف ان القضية هامة وتملك خصوصية تختلف عن باقي الملفات ونحن نعرف ان كركوك فيها خصوصية وهناك تدخلات اقليمية والامم المتحدة تعمل على هذا الملف ...وهناك مادة خاصة تتعلق بها هي المادة 140 والتي كانت سابقا المادة 58 التي تتعلق ليس فقط بكركوك بل بمناطق اوسع متنازع عليها لكن لكركوك اهمية خاصة وكبيرة..ربما يستغرق حل القضية بعض الوقت ..ولكن توقيت طرح المشكلة متزامنا مع الانتخابات ليس وقتا مناسبا ..هناك من يبحث عن اثارة للمشاكل وليس الحلول ..فمن غير المعقول في هذه العجالة من الزمن ان تأتي بمشكلة كركوك وتطرحها على المائدة ثم تطلب حلا سريعا لها ..
نعم الشيء الذي يعترض عليه الاخوة العرب والتركمان هو قضية السجلات ونحن نتفق معهم على ضرورة تحري الحقيقة وتجنب اي تلاعب او تزوير ..ومع اجراء المراجعة الشاملة للسجلات كي نتأكد من صحة الادعاءات وحتى لا تثار المسألة من جديد..لكن هل من المعقول ان تثار القضية في هذا الوقت الضيق؟ .
لدينا وجهة نظر تقول ان نجري الانتخابات في موعدها المحدد ثم فيما بعد نجري مراجعة شاملة وكاملة للسجلات واذا ثبت حدوث تغيير غير طبيعي في سجلات النفوس بنسبة 15 بالمئة فما فوق حيث يؤثر على نتيجة الانتخابات فستعاد النتائج في هذه المحافظة او تقلل نسبة المقاعد او غيرها من الحلول الممكنة لتعديل النتيجة ..
لكن الامر اصبح الان معقدا لان هناك من يعقد الامور ولديه اجندات اخرى..لماذا الحديث عن التدقيق الان في حين اننا اجلنا انتخابات مجالس المحافظات لمدة سنة من اجل ان يحصل التدقيق ..ماهي نتائجه ؟
*لماذا الحديث الان عن تدقيق وهو لم يجر في تلك الفسحة الزمنية الكبيرة .؟ هناك حديث عن تغيير في الديموغرافية ولكن السؤال اين الدقة فيما يقولون ؟
- برأيي ان هناك اجندات وتدخلات خارجية في القضية تدفع بها باتجاه التعقيد اكثر فاكثر ..
*/ من هي هذه الجهات الخارجية التي عقدت القضية ؟
- الولايات المتحدة وتركيا تدخلتا بشكل كبير وهما تعقدان الامور وتصل بالخلاف الى درجة الازمة ..الاطراف التي اقحمت قضية كركوك في الانتخابات مسؤولة عن التعقيد وهم يتحملون مسؤولية التاخير ..
*/ لكن الاخرين يقولون انكم ايضا السبب بشكل أو آخر. هل تعترفون بوجود تزوير ام ان ذلك مجرد افتراء .؟
- نحن لانقول هناك افتراءات بل نقول من الممكن انه يوجد تغيير في سجلات النفوس في كركوك كما حصل في سجلات الموصل ..من يتحدث عن زيادة غير طبيعية في نفوس كركوك لا يتحدث عن نفس الزيادة في الموصل مثلا او بعض المناطق الاخرى ...نحن لا ننفي او نعترف بوجود تزوير لانا لسنا معنيين بالتدقيق والمراجعة بل نحن مع التدقيق والمراجعة ونقول لمن يدعي بوجود تزوير ( يلله تعالوا حققوا في الموضوع ودققوا اي سجلات تريدون ونحن معكم ) لأحقاق الحق في كركوك كما في الموصل وغيرهما ..
وموقفنا لا يؤزم القضية بل نحن ننفتح على الجميع ونطالب بالحوار البناء والنافع مع الاطراف التي لديها وجهات نظر مختلفة بشأن القضية ..
* المنظمة الدولية لديها معايير لحل القضايا المتنازع عليها ..هل تعتقدون انها تتحرك بعيدا عن تلك المعايير .؟
- للاسف المنظمة الدولية وقعت تحت تأثير الضغوط السياسية الدولية والان المشروع الجديد معقد ودور المنظمة بدا يضعف في الموضوع ...التدخل الاميركي لصالح تركيا والمتشددين التركمان وكذلك لصالح العرب، فكما تعلمون ان القرار الاميركي يصنع في الخارجية الاميركية التي تتأثر باللوبي العربي التركي بدليل انهم اضافوا نقاط للمشروع لم تكن موجودة بحيث تبتعد عنا وتقترب من الاخرين كثيرا ..
* هناك من يدعي ان الخريطة السياسية المقبلة ستحفل بالمتغيرات هل تعتقدون ان المعارضة الكردستانية ستحقق نصيبا كبيرا يغير خريطة المكون الكردي في مجلس النواب القادم ؟
- الخريطة الكردستانية فيها تتغير في انتخابات اقليم كردستان، مثلا قائمة التغيير المعارضة حققت نسبة معينة من المقاعد وهذا مفيد برأيي للعملية السياسية لان المعارضة تراقب اداء الحكومة وهذا يخدم الشعب بشرط ان لا تتخذ الخلافات منحى حادا ..البرلمان بلا معارضة ميت ولا يمكن له ان يقود بلدا ويوجهه الوجهة الصحيحة ..التغيير الذي حدث في الخريطة الكردستانية لم يكن جذريا ونحن في انتظار تطبيق البرامج التي وعد الشعب الكردستاني بها ..حينها ستختلف النتائج ...في الانتخابات المقبلة نتوقع ان يحصل تغييرا في مجلس النواب من ناحية شكل المكون الكردي ولكن ليس جذريا ..
*/وماهي حظوظكم كتحالف كردستاني في البرلمان القادم ..هل تتوقعون فوزا مقبولا ؟
- حظوظنا موجودة وكبيرة واذا اعتمدنا نظام الدائرة الواحدة فسوف تجمع الاصوات لاننا حاليا نخسر الكثير في مجلس النواب الحالي، على سبيل المثال حتى اقرب لك الصورة الائتلاف العراقي الموحد في حينه كان لديه 5 ملايين صوت تقريبا بينما كان لدى التحالف الكردستاني مليونين ونصف المليون صوت.. و هذا بسبب ضياع اصواتنا في الدوائر المتعددة ...
واعتقد اننا في الدوائر المتعددة رغم خسارتنا للكثير من الاصوات ولكن سنبقى محافظين على تمثيلنا بشكل لا بأس به ..
*/ تتحدثون بثقة عن حظوظكم ..فماذا عن رؤيتكم للخريطة السياسية العامة؟ ..عمليا اين تتجه العملية السياسية؟ ...البعض يعد الشكل السياسي الحالي عقيما ومبنيا على التوافق والمحاصصة فهل سيبقى كذلك ؟
- بصراحة القضية ليست قضية خريطة فقط بل ان هناك فوضى سياسية فمن غير المعقول ان العراق وهو بلد صغير وحديث الديمقراطية فيه مايقرب من300كيان سياسي قياسا بالمانيا مثلا التي لديها 28 او 27 حزبا فقط..العملية السياسية تسير في الطريق الصحيح ولكنها في البداية وهذه العشوائية والعدد الكبير في الاحزاب مرده الى عدم تنظيم عمل الاحزاب بموجب قانون ..فحاليا ( ياهو اليجي يسوي حزب ) بدون ضوابط ولامراقبة للتمويل والنشاط وبدون متابعة دقيقة ..والاحزاب الكبرى تتصرف بحرية مطلقة وكانها سيدة الموقف بينما تتضاءل الفرص امام الاحزاب الاضعف ..
الان لدينا تسيب وفوضى سياسية وليس تعدد حزبي ..والمنافسة بالفرص غير متكافئة بين الحزب الصغير والحزب الكبير .. وحتى الحملات الانتخابية لا تخلو من التجريح والاساءة للاخر علاوة على مجال واسع وكبير للتدخلات الاقليمية والدولية عن طريق الكتل والاحزاب المدعومة من قبلها ..ولهذا السبب ينتقل الصراع الاقليمي الى صراع سياسي داخلي وينعكس سلبا على اداء العملية السياسية وعلى نجاحها ..هناك الكثير من الدول التي تتدخل مثل ايران وسوريا والامارات وتركيا والسعودية وغيرها من الدول الاقليمية التي تدعم احزابا معينة ولهذا تحدث عندنا اشياء غير معقولة حتى في الحملات الانتخابية نفسها ..
الشعب العراقي شعب واع رغم كل ما يحدث ونأمل ان يتمكن من اختيار الاكفأ والاصلح للقيادة من ناحية القائمة سواء مفتوحة او ربع مفتوحة فالخيار الحقيقي يجب ان يكون للافضل ..
من ناحية اخرى في تصوري ان الائتلافات الحقيقية تتشكل بعد الانتخابات لان كل طرف الان يبحث عن تجربة حجمه الحقيقي كرقم وبشكل عام اذا سارت الامور بشكل جيد وكان الاقبال على الاقتراع عاليا، لان بصراحة هناك عزوف حالي عن المشاركة وخيبة أمل كبيرة فاذا كانت النسبة كبيرة ستكون النتائج افضل والناس سوف لن تنتخب رقما بل تنتخب أشخاصا ووجوه ..
* هل من الممكن ان يكون هذا التناحر السياسي سببا في التفجيرات الاخيرة مثلما يقال على انه نتيجة لصارعات سياسية داخلية تغذيها ارادات خارجية ؟
لا اعتقد بوجود علاقة مباشرة بين الانتخابات والدعاية الانتخابية وبين التفجيرات ..لكن هناك علاقة غير مباشرة ..فحين ينشغل رئيس الوزراء وهو القائد العام للقوات المسلحة او وزير الداخلية الداخلية بالانتخابات فهذا يعني اهمال كبير في ادائه الامني وقدرته على الضبط ما ينعكس سلبا على الوضع الامني في البلاد ..
ثانيا بسبب الصراع فيما بين الاطراف السياسية المختلفة تنتج ثغرات يستغلها العدو الصدامي للنفاذ داخل الاجهزة الامنية واختراق المؤسسة الحكومية والامنية وهناك خرق حقيقي داخل الاجهزة الامنية والوضع يؤثر بشكل غير مباشر .
*/ المواقف تجاه المحكمة الدولية متباينة في الداخل العراقي انتم اين تقفون منها ؟
- موقفنا واضح من المحكمة الدولية والكلمة التي القيت باسم العراق من قبل رئيس الجمهورية الاستاذ جلال الطالباني ووزير الخارجية ايضا موقفه واضح وتحركه غير غامض وكلاهما طبعا فضلا على منصبيهما يعبران عن موقف التحالف الكردستاني ايضاً موقفنا في التحالف هو انه يجب اثارة الرأي العام الدولي لما يجري في العراق من مجازر وتحديد المسؤول عنها لايقاف التدخلات الخارجية في الشأن العراقي ..المحكمة الدولية مفيدة رغم انها جاءت متأخرة والمفروض ان نلجأ اليها قبل سنوات وليس الان اي منذ عامي 2005 و2006 حين كان العراق يموج في بحر من الدماء بسبب القتل والتفخيخ والذبح على الهوية والتهجير ..يومها كانت اميركا تقول انا اسيطر على الوضع والحكومة العراقية تقول انها قادرة على السيطرة وفرض الامن ..الشعب بالنتيجة تعرض الى مذبحة ولا يجوز الاستمرار في ذلك ويجب اتخاذ مواقف حازمة عن طريق التدويل.
* لكن الرأي المخالف يقول ان هناك اكثر من جهة اقليمية تدعم العنف في العراق وبعضها يدعم الارهاب ..فلماذا سوريا؟ ولماذا الان بالذات ؟
-اعتقد ان الحكومة لم تقصد سوريا حصرا بدليل ان السيد نوري المالكي كان في سوريا ووقع 11 اتفاقية ستراتيجية مع سوريا، فعليه لم تكن هناك اية نية مبيتة ضدهم ولكن ثبت لاحقا ان هناك بعثيون يقيمون في سوريا ولديهم علاقة مباشرة مع هؤلاء القتلة ومنفذي الاعتداءات ...سوريا بلد آمن ومستقر ويملك مخابرات قوية فمن غير المعقول ان يكون هؤلاء الاشخاص قد تصرفوا بمعزل عن علم المخابرات السورية ومعرفتها ..نحن كنا في سوريا معارضين ولكننا لم نقتل ولم نفجر لان هناك شروط لاقامتنا في الاراضي السورية ..
هناك نتائج على الارض قادت الى الاتهام وليست هناك ضغوطات او املاءات.. في وقتها طلبنا لجنة تحقيق سورية عراقية ...لكن الجهات السورية رفضت اي اتهام و قالت بان هؤلاء المقيمين لديها يبحثون عن المصالحة للعودة الى بلادهم..
هذا لا ينفي ان دولا اخرى لديها تدخلات في الشأن العراقي ولكن التركيز الان على سوريا لان هناك ادلة توفرت ضدها والمفروض بالحكومة السورية ان تتعاون لتسليم المطلوبين للقضاء العراقي ومن يعلم لربما تثبت التحقيقات براءتهم من التهم الموجهة اليهم ..حاليا التوجه الصحيح للمحكمة الدولية سيعمل على تخفيف التدخلات الخارجية على الاقل ..
*/ لكن هناك من يؤشر ان الخلل نابع من طبيعة تحرك الحكومة العراقية وانفتاحها المفاجئ على سوريا ثم حصل ماحصل ...الا يعتبر هذا خطأ في التقدير من جانب الخارجية العراقية وحركتها الدبلوماسية ؟
-الحكومة العراقية توجهها بناء العلاقة الطيبة وحسن الجوار مع الجميع ومنهم سوريا بلا شك هذا من ناحية ثم ان العلاقات تطورت والزيارات المتبادلة حدثت بين الجانبين ووطدت لتفاهمات كثيرة ..لم تكن تلك التحركات متعجلة بل ضرورية في رأيي كان هناك اتفاقيات وتبادل سفراء ..أين الخلل في ذلك .؟
*/ وحدث ما حدث ..الآن هناك من يقول ان خيار المحكمة الدولية يعقد الامور اكثر وان على العراق تخفيف الضغط قليلا للوصول الى حلول ونتائج مرضية للطرفين العراقي والسوري ؟
- اذا لم تتجاوب سوريا مع المطالب العراقية فبالتأكيد القضية صعبة نحن لانصدق كثيرا انهم لم يستطيعوا ايقاف الارهاب ..على الاقل يمكن ان يكون هناك تحقيقا مشتركا في القضية ..الكرة الان في الملعب السوري هناك خيارات كثيرة لانهاء الازمة واعادة الدفء الى العلاقات بين البلدين ..
*/ هل تتوقعون ان تفرز الانتخابات النيابية المقبلة تقاربا اكثر وذوبانا للعقبات بين المركز وحكومة الاقليم ؟
-باعتقادي نعم سيكون تغييرا في علاقة الاقليم بالحكومة الاتحادية لان كليهما يفترض به حل المشاكل العالقة واسلوب الحل هو الحوار فقط ..والحل اكيد سيكون موجودا ما دمنا نعتمد على مشتركات منها الدستور ومنها بحث الجميع عن قرارات توافقية لا تهمش احدا او تقفز على ارادته ..ونحن لاحظنا ان الحوار بين الاطراف بناء في جميع المجالات ..ربما تحدث هنا او هناك مشاكل او خلافات ولكن الحوار الجدي يتغلب في النهاية على نقاط الخلاف ... بعد الانتخابات المقبلة اتوقع انفراج في العلاقة واغلاق الملفات العالقة ..
د.برهم صالح يمكن ان يلعب دورا كبيرا في المسألة لان مشاكلنا مع بغداد بعضها اداري ويمكن ان يحل بالتنسيق والتعاون وليست كلها سياسية فبمجرد أنك تخلق علاقات ادارية تنسيقية جيدة فهذه ستحل نصف المشاكل تبقى القضايا السياسية يمكن بدورها ان تحل بالتوافق والحوار ..
* لكنكم في الاقليم لازلتم تعيشون هاجس الدكتاتورية في علاقتكم مع المركز مما تسبب بتذبذب في تقبلكم لصلاحيات المركز ؟
- نعم ان الكرد عانوا من الويلات ، شعب عانى من الابادة الجماعية وبلا شك لديه تخوف ولديه تحفظات وهاجس حين يسمع ان هناك توجه نحو مركز قوي .
نعم لدينا قلق من تقوية الحكومة المركزية على حسابنا وحين نسمع عن تعديلات دستورية تضمن زيادة صلاحيات المركز على حساب سلطة الاقليم او توسيع اراضي المركز على حساب تقليص اراضي الاقليم ..
نعم لدينا قلق وخوف من المستقبل لان من شاهد الماضي يتخوف من المستقبل ..حاليا التطبيقات للاتفاقات كثيرة ..الحل يوجد بالحوار اذا كان الدستور هو الحكم ..
* لكن الطرف الاخر يقول بان بعض خطواتكم في الاقليم هي خطوات تتم من جانب واحد احيانا ولاتعودون فيها للمركز ؟
- لديهم حق في المخاوف ولكنهم يعرفون جيدا ان الانفصال غير ممكن ..(لان وين نروح اذا انفصلنا )..لهم حق يتخوفون من اشياء تحدث في الاقليم ولكن يمكنهم الحصول على التزامات مكتوبة بشأنها وهذا يمكن ان يسهل الكثير من الامور ويوصلنا الى اتفاقات متينة تصمد امام اي خلاف ..
الحكومة المركزية لديها شكوى من الاتصالات الخارجية للاقليم والقنصليات التي تفتح وتتحدث عن ووفود تأتي ووفود تروح هذا من حقها لكن نحن في المقابل لدينا تخوف وردود فعل ان الحكومة المركزية لديها اتفاقات ومعاهدات مع تركيا وايران لا نعرف بها ولا بتفاصيلها.. نحن نتفق مع المركز في حال وجود شراكة في الحكم وتوازن في القوى ..هذا لا يمكن ان يتم عن طريق اتهام واتهام متبادل ..كل القضايا يمكن حلها لان الكل يقولون اننا يجب ان نحتكم الى الدستور والكل ليس لديهم مصير اخر وحل اخر سوى ان يظلوا في العراق ..اذن يوجد مجال واسع لتذويب كافة التقاطعات وتذليل الصعوبات ..
* في مقابل ما تحدثتم عنه والذي يمثل المشروع الوطني العراقي المطروح من قبل القوى السياسية فإن هناك من يتحدث عن مشروع قومي كردي يمتلك الاولوية على المشروع الوطني العراقي ؟
- لا يخفى على أحد ان الكرد امة مقسمة مثلها مثل الامة العربية التي جزئت الى بلدان ودول متعددة يجمعها الشعور القومي ..نحن الان الكرد في سوريا وايران وتركيا ولدينا مشاكل في جميع تلك البلدان الا في العراق الذي تمكنا فيه من حل مشاكلنا واصبحنا نشعر بأننا مواطنون من الدرجة الاولى وليست الثانية او العاشرة ..وهذا لم يحدث الا بعد معاناة ودماء وتضحيات وابادات ومقاومة ونضال طويل ..
لدينا شعور قومي ولكن ليس لدينا مشروع قومي ..لا يوجد مشروع قومي لتشكيل دولة كردية وكيان وهو غير مطروح من قبل الكيانات والاحزاب والقيادات الحاكمة والمتصدرة ..نعم نتكلم عن حق تقرير المصير للكرد ولكننا حريصون على ان نظل جزءا من الوطن العراقي ..نضالنا في كردستان العراق يمتلك خصوصية وطنية .نضالنا قومي ولكن لا مشروع قوميا لدينا بل مشروع ضمن العراق ..نتعاطف مع قضايا الكرد في العالم ونتضامن معهم ولكن ولاءنا للعراق الفيدرالي الموحد وننتمي اليه وندافع عنه ..لايمكن ان نقتل شعورنا الوطني ولكنا لا نجعله معوقا دون انتمائنا وشعورنا القومي القوي ..
*/ داخليا لديكم علاقات متميزة مع قوى سياسية عراقية كانت تقترب من ان تكون حلفا ..اين اصبحت هذه العلاقات؟ وهل ستظل ثابتة بعد مجلس النواب القادم والتحديات التي تنتظره ؟
- العلاقات السابقة بين الحزبين الكرديين والقوى السياسية في الداخل العراقي بعضها متميز ولكن يبدو لي انها ليست بالعمق المطلوب الذي يخلق التزاما حقيقيا، مثلا هناك تحالف رباعي هناك دوما خلافات في التفاصيل رغم اتفاق على العموميات وهذا يمكن ان يحصل في اي مكان وزمان ..حاليا لا توجد ازمة ثقة بالعكس فجميع الحوارات بشأن الخلاف حول كركوك تمت في اجواء هادئة متميزة ..جميع التحالفات حتى القوية منها قد لا تصمد امام التفاصيل والمشاكل التي قد تكون اقوى من الحلف نفسه ..
اتمنى في المستقبل ان تكون هناك تحالفات اكثر عمقا وصلابة وحسب موقفين ثابتين :
الاول انه لا يوجد منتصر في العراق فالجميع اخوة لبناء بلد ..وكلنا يجب ان نسعى من اجل ذلك ..والثاني ان تكون هناك مواقف ثابتة تجاه القضية الكردية ..وان نستفيد من الدروس السابقة التي كان فيها بعض السلبيات في الماضي ..
*/ اذن اين تمضي بوصلة العملية السياسية في العراق ؟
- لا اعتقد ان العملية السياسية تمضي في الطريق الصحيح لان فيها ضعف كبير على صعيد الدولة وعلى صعيد العلاقات السياسية بين الكتل نفسها وثانيا لانه لحد الان لم تتبلور لدينا ثوابت عليا نتمسك بها جميعا واعني بها المصلحة العليا للبلاد ..بل في بعض الاحيان المصالح الفئوية الكتلوية والعرقية و الحزبية تفضل على العليا ..
ثم ان العلاقة بين مؤسسات الدولة نفسها غير جيدة ..
التنسيق والتعاون بين مؤسسات الدولة غير جيد كما كان في السابق ..العلاقة مثلا بين رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة الجمهوية او بين مجلس الرئاسة ورئاسة النواب او بين المجلس السياسي للامن الوطني نفسه الذي وجد لتجاوز الخلافات لم يجتمع منذ فترة طويلة ..
فضلا على ان الكتل السياسية نفسها علاقتها سيئة وبالعلن واحد يتهم الاخر لهذا برأيي هناك ظواهر سلبية تضعف العملية السياسية المفروض ايجاد قواسم مشتركة يتفقون عليها ..الان الظواهر أسواء اعتقد لدينا سياسيون كثيرون نضجت تجربتهم السياسية ولكن رجال الدولة لدينا قليلون ..


















