عضو اللجنة المالية في مجلس النواب سيروان الزهاوي:
الحريري أعاد بناء لبنان و حكومتنا قادرة على إنهاض اقتصادنا
القطاع الخاص تخنقه القوانين الشمولية المتراكمة
مطلوب تسييد قانون السوق و دعم القطاع الخاص لإنهاضه
بغداد، 16أيار: أجرى موقع " التحالف الكردستاني " لقاء مع النائب سيروان عدنان الزهاوي تناول عدداً من القضايا المتعلقة بإعادة بناء الدولة الاتحادية و ترسيخ الديمقراطية على قاعدة من البنى التحتية لخدمة المواطنين و توفير لقمة العيش. و أدناه نص المقابلة:
تثير الموازنة المالية للعام الحالي مشاكل غير قليلة ترتبت على ما حذف منها، و يظن البعض أن هذه الموازنة أثرت على فرص التنمية في البلاد، فكان هذا اللقاء مع عضو مجلس النواب نائب رئيس اللجنة المالية:
س- هل وضعتم في اعتباركم في اللجنة المالية عند مناقشتكم موازنة 2009 المستحقات بذمة وزارات الدولة و بقية المؤسسات العراقية لشركات و مؤسسات تعمل على إعادة بناء و تطوير البنى التحتية؟
ج- من المعروف أن الأزمة المالية العالمية و انخفاض أسعار النفط كان لها تأثيرها على العراق أيضاً، و هو الأمر الذي أنعكس على مخصصات جميع المحافظات العراقية، و كذلك إقليم كردستان، من حيث المخصصات المرصودة للبنى التحتية و بقية المشاريع.
و قد شهدت ميزانية 2009 شداً وجذباً بين الحكومة الاتحادية و مجلس النواب، حيث أعيدت مرات عديدة من قبل المجلس، بغرض إعادة النظر في المصروفات الزائدة أو غير الضرورية، خدمة للمصروفات الضرورية و الملحة.
و قد استقرت الميزانية عند 58 مليار دولار، و هذا هو المبلغ المتاح رصده للموازنة دون التعرض إلى الاحتياطي من العملات الصعبة لدى البنك المركزي البالغ قرابة 100 مليار دولار.
و قد رفض مجلس النواب رفضاً قاطعاً أي مس بالاحتياطي الإستراتيجي، الذي هو خزين له تأثيره على مستقبل الأجيال، و في الوقت نفسه له تأثيره المباشر على سعر العملة العراقية، حيث تمكن البنك المركزي من الحفاظ على سعر صرف الدينار العراقي لأول مرة خلال السنتين الأخيرتين منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي.
من جانبه أقدم مجلس النواب على مجموعة خطوات احترازية، من اجل ضمان أن يكون إنفاق رصيد الموازنة في المجالات الضرورية و الملحة، و عليه فقد أصدر المجلس قرارات بخفض رواتب رئيس الجمهورية و نائبيه و رئيس مجلس النواب و نائبيه و رئيس الوزراء و نائبيه بنسبة 20%، و رواتب الوزراء و أعضاء مجلس النواب و من هم بدرجتهم و حتى المدراء العامين بنسبة 10%.
و في السياق نفسه قام المجلس بإلغاء أية تخصيصات للمؤسسات غير القانونية و غير الدستورية، و عمل المجلس في الوقت نفسه على حذف أية مصاريف زائدة، و وصل الحذف في بعض الحالات إلى نسبة 100%، و كمعدل عام كان حذف المصاريف الزائدة بنسبة 70%، لكن و في ظل تقديم مبررات و إلحاح بعض المؤسسات أستقر الحذف عند معدل 50%، حيث تم حذف شراء السيارات و الأثاث و العديد من المواد غير الملحة المؤثرة على عمل مؤسسات الدولة و كفاءته.
لكننا في الوقت نفسه لاحظنا تأثير ما حذفناه على بعض القطاعات الحيوية المؤثرة على الخدمات المقدمة إلى المواطنين، و في مقدمتها قطاع الكهرباء، إذ أن وزارة الكهرباء دخلت في عقود بناء مشاريع إستراتيجية مع بعض الشركات العالمية الكبرى، منها شركتي أس أم أس و جنرال ألكتريك، بقيمة 4.1 مليار دولار.
و لم تكن الموازنة الحالية قد تضمنت أي باب خاص لمعالجة مستحقات هذه المشاريع، عليه طلبنا من الحكومة إعادة النظر في المشاريع الاستثمارية، من اجل أجراء مناقلة من المشاريع الأقل أهمية لصالح مواصلة بناء طاقة العراق من توليد الكهرباء، بحكم تماس هذا القطاع بوضع المواطن بشكل عام، و في فصل الصيف اللاهب بشكل خاص، و ذلك من خلال زيادة حجم توليد الكهرباء.
و قد وضعنا نصاً في الموازنة الاتحادية للعام الحالي يدعو إلى ضرورة أن تعمل الحكومة العراقية، و بالتحديد وزارة المالية، على تمويل قطاع الكهرباء، و بالتحديد وزارة الكهرباء، من خلال توفير مبلغ 1.7 مليار دولار، عن طريق سندات القروض أو ما شابهها، أما بالنسبة لبقية المبلغ المقارب لـ 2.4 مليار، فأن وزارة الكهرباء بناء على تفاهمها مع اللجنة المالية، أشارت إلى أن في وسعها أرجاء بقية المستحقات كونها مرتبطة بالإنجاز الذي قد يستغرق ثلاث سنوات، و من ثم فأن المستحقات الباقية يمكن أن تسدد في موازنات السنوات اللاحقة.
من ناحية أخرى نحن في اللجنة المالية نعتقد أنه بموجب وضع آليات يكون في وسع وزارة المالية اللجوء إلى الاستلاف من وزارة المالية على حساب رصيد موازناتها للسنوات القادمة، تتولى تسديده لاحقاً. و في الوقت نفسه نضمن استمرار العمل في إنجاز مشاريع زيادة إنتاج الكهرباء بشكل ملحوظ.
و نحن في كل ما أجريناه من حذف أخذنا بعين الاعتبار أهمية المشاريع الاستثمارية، التي ستتم مواصلة تنفيذها، لكن هناك ما لا يزيد عن 10% من المشاريع الاستثمارية قد أرجأ في حالة استمرار تدني أسعار النفط، أما في حالة استقراره على سعره الحالي أو ارتفاعه قليلاً، فأن كل المشاريع الاستثمارية سيتم تنفيذها.
س- تعاني مناطق عديدة من إقليم كردستان من اندثار خطير في بعض البنى التحتية، منها على سبيل المثال أنابيب مياه الشرب، و كذلك معدلات توفير الكهرباء. هل تمت دراسة الحاجة الخاصة للإقليم في هذا المضمار،بحكم الخصوصية للإقليم و بعض المناطق الأخرى في البلاد ؟
ج- في نظامنا الديمقراطي البرلماني الاتحادي، و بموجب الدستور، تمارس تطبيقات النظام الاتحادي، فهناك صلاحيات للحكومة الاتحادية حصراً، و هناك صلاحيات مشتركة بين الحكومة الاتحادية و حكومة الإقليم ، و هناك صلاحيات لحكومة الإقليم حصراً، عليه هناك الفدرالية المالية، و تعني أن تتولى الحكومة الاتحادية تحديد حصة الإقليم من الموازنة العامة، و الواردات تجبى حصراً من الحكومة الاتحادية و تأتي إلى خزينة الدولة الاتحادية، و في الوقت نفسه تتولى الحكومة الاتحادية حصراً توزيع هذه الواردات على جميع أرجاء العراق: الإقليم و المحافظات.
و عندما تقوم الحكومة الاتحادية بإرسال حصة الإقليم، فالمفروض أن تقوم حكومة الإقليم بوضع موازنة الإقليم الخاصة، بشأن الخدمات التي تقدمها لأبناء المنطقة.
و بناء على تطبيقات الدستور، فأن الحكومة الاتحادية حددت حصة الإقليم بنسبة 17% من موازنة الدولة، بعد اقتطاع النفقات السيادية و الحاكمة، أي بالنسبة للسيادية نفقات رئاسة الجمهورية، و رئاسة البرلمان، و رئاسة الوزراء، و وزارتي الدفاع و الخارجية، و بقية الوزارات الأمنية، و هي نفقات سيادية تقطع بنسبة معينة من حصة الإقليم، أما بالنسبة للنفقات الحاكمة فتشمل على سبيل المثال المواد الصحية و البطاقة التموينية، كونها تشمل الإقليم أيضاً، و هي ليست خدمات داخلية في الإقليم و إنما توفرها الحكومة الاتحادية، إضافة إلى بعض الخدمات الأخرى مثل توليد الكهرباء.
و حكومة الإقليم تضع لها موازنة بشأن تحديث البنى التحتية و النهوض بشكل أفضل بالخدمات، و حكومة كردستان أخذت بعين الاعتبار ما لحق من ضرر بالبنى التحتية، و قد تم تحديث الكثير، ففي السليمانية تم بناء أكبر مصفى للمياه و خزنها في قضاء دوكان، و هو سيغطي معظم حاجة محافظة السليمانية، و بموجب أحدث التقنيات.
و بشكل عام فأن حكومة الإقليم تتوجه إلى الاستثمار في القطاع الخاص، مع توليها في الوقت نفسه تبني مشاريع توفير المدارس و الخدمات الصحية. و قد تم خلال هذا الشهر نصب مولدين كبيرين بطاقة 250 ألف ميغاوات، أحدهما لمحافظة السليمانية، و الآخر لمحافظة أربيل، و عليه ستصبح ساعات توفير الكهرباء 15 ساعة، بعد أن كانت 11 ساعة. و عملية نصب المزيد من المولدات مستمرة، و هي تعتمد على الغاز الطبيعي، و من المتوقع في بحر أسابيع قليلة أن يتم نصب مولدين آخرين يقدمان المزيد من الكهرباء لأبناء الإقليم.
أما بالنسبة للتعليم فحالياً في كردستان خمس جامعات، بعد أن كانت زمن النظام السابق جامعة واحدة. و اليوم يوجد 11 معهداً بعد أن كانت معهدين فقط. و عملياً هناك خطط للارتقاء أكثر بالتعليم في مجالاته المتعددة. و بوجه عام يمكن القول أن التقدم الذي تحقق في الإقليم متفوق كثيراً على كل ما تحقق في جواره، خصوصاً مقارنة بالدول المجاورة.
و بغض النظر عن السلبيات التي توجد هنا و هناك، فأن المسار العام، بغض النظر عن أخفاق مهندس هنا، و فساد موظف إداري هناك، تفوق قيمة القطاع الخاص 10 مليارات دولار، و هو قطاع مشهود له بالفعالية في خدمة المواطنين، إلى جانب دور الدولة في بعض البنى التحتية. و تسود ثقة كبيرة بين شركات القطاع الخاص و سلطة الإقليم. و المستوى المعيشي بشكل عام عال ٍمقارنة بما كان عليه الحال في السابق، فحالياً قد تجد في البيت الواحد أكثر من سيارة واحدة، بعد أن كانت في الزقاق الواحد سيارة واحدة، دون أن ينفي هذا وجود بعض مظاهر الفقر، لكن بحسب تقرير صندوق النقد الدولي و التنمية الدولية، كانت نسبة الفقر في أربيل 3% ممن هم دون خط الفقر.
و هناك توجه لتطوير القطاع الزراعي في الإقليم، حيث تتواصل الجهود لتوفير البذور الجيدة، إضافة إلى تقديم تسهيلات خاصة بشأن تقديم سيارة نقل صغيرة لكل مزارع ( بيكب أب 2008) و كذلك توفير الحاصدات و الجرارات و الأسمدة، و تشجيع المزارعين بشراء المحاصيل من قبل الحكومة، خاصة الحبوب بمبالغ مغرية.
و الشيء المفرح هو أن المحصلة بشكل عام هي غلبة المنجزات على النواقص بشكل كبير.
س- تطرقتم إلى الدعم الكبير الذي تقدمه حكومة الإقليم للقطاع الخاص في مجالات الصناعة و الزراعة و الخدمات، كيف تنظرون إلى التقارير التي تتحدث عن تعطل أكثر من 23 ألف مؤسسة إنتاجية في القطاع الخاص في محافظات العراق، إلى جانب تحول العراق إلى مستورد لكل شيء، حتى الخضروات؟ هل درست اللجنة المالية تقارير وزارة التخطيط و سبل معالجة هذا الخلل؟
ج- هناك فرق كبير بين مسارات عمل حكومة الإقليم و الحكومة الاتحادية، ففي إقليم كردستان هناك اهتمام كبير بالاقتصاد الحر، و دعم دور القطاع الخاص، و الحرص على الانتقال من هيمنة الحكومة على النشاط الاقتصادي من القطاع العام إلى القطاع الخاص، مع الحرص على تولي الحكومة البنى التحتية. لكن مع الأسف، و على الرغم من وجود نص في الدستور بشأن دعم القطاع الخاص و دوره، فأن محاولات الحكومة الاتحادية ليست بالمستوى المطلوب، و المفروض أن تعمل الحكومة الاتحادية على فتح الأبواب على مصاريعها أمام القطاع الخاص، و أن يتم هذا وفق نظام بدون تسيب، وفق قوانين و آليات واضحة، حتى تستطيع شركات القطاع الخاص أداء دورها بفعالية في بناء البلد. قد يكون من الصحيح أن تتولى الحكومة تطوير قطاع الكهرباء الذي يحتاج ألي أكثر من 4 مليارات دولار، لكن كيف نتعامل مع نظافة الشوارع، كانت شوارع أربيل بحال في ظل تولي البلدية مهام تبليط الشوارع و كذلك نظافتها، و صارت بحال أخرى واضحة الإيجابية حين تولتها شركة لبنانية من القطاع الخاص، حيث تخضع الشركة لمواصفات تتم مراقبتها، و هي لذلك تنشط باستمرار في انجاز العمل، لكن البلدية لا يمكن استبدالها ببلدية أخرى. إن تولي شركات القطاع الخاص بناء المدارس و المستشفيات في ظل رقابة دقيقة يعني تعزيز المنافسة في ظل المحاسبة، و هي أجواء تتيح فرصاً أفضل للعمالة و في الوقت نفسه حسن الأداء.
س- ما ذكرته عن مشاركة القطاع الخاص في مجالات متنوعة حالة مهمة، لكن هل درست اللجنة المالية تطبيقات سبل دعم الحكومة الاتحادية للنشاط الخاص و إنهاض معامله العاطلة عن العمل، إضافة إلى تعطل معامل القطاع العام؟
ج- لدينا مشكلة في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921، فهو يعمل وفق نظام رأسمالية الدولة، حيث تستحوذ الحكومة على كل النشاطات الرئيسة في البلاد. و العراق منذ خمس سنوات فقط طرح توجهاً جديداً، لكن هناك مجموعة كبيرة من القوانين المعوقة لنشاط القطاع الخاص، و ينبغي أن يتم تغيير هذه القوانين و الأنظمة، و كذلك العقلية الشمولية في التعامل مع النشاط الاقتصادي التي ترتبت على تراكم القوانين و الأنظمة التي تعمل بها الدولة العراقية.
لقد صدرت بعض القوانين متعلقة بالاستثمار و منح التراخيص و العلامات و الأسماء التجارية و تشجيع القطاع الخاص، و كذلك إنشاء المصارف، لكن هذه الإجراءات بمجملها ليست بالمستوى المطلوب، لأن النظام القانوني العراقي مركزي، و هذا النظام يجب أن يعالج، من خلال تحرك متواصل لمجلس النواب بالتعاون مع الحكومة في إزالة كل ما يعرقل النشاط الخاص في المجالات المتعددة.
و ينبغي في الوقت نفسه تشخيص تأثير الوضع الأمني على النشاط الخاص، فالمستثمر يتردد أمام تداعي الوضع الأمني، مع الاعتراف بوجود متغيرات إيجابية ملحوظة، لكن ما تزال هناك مخاوف لدى شركات القطاع الخاص، خصوصاً الكبرى منها. مع ملاحظة التطور الذي طرأ على النشاط الخاص في بعض المحافظات، خصوصاً في الجنوب.
و ينبغي الإشارة إلى دور البيروقراطية و الممارسات الروتينية غير المبررة في عرقلة المشاريع و خنقها من خلال إضاعة الوقت، و ينبغي أن يكون المسؤول جريئاً في مواجهة اللوائح البيروقراطية و الروتين، على الرغم من أن التشهير بحجة عدم النزاهة سيف يسلط ضد من يتخطى البيروقراطية، لكن ينبغي أن يتشجع المسؤول في التجاوز منطلقاً من أن ما يحققه من نتائج و جماهيرية هذه النشاطات ستؤدي إلى حمايته من هذه الاتهامات. و المؤسف أن العديد من مجالس المحافظات لم تتجرأ على حسم عطاءات عقود معينة بسبب البيروقراطية، و كانت النتيجة أن عقوداً لعام 2007 عادت مخصصاتها لوزارة المالية نتيجة انتهاء العام و المتعهد يركض في حلقات الروتين القاتل.
و قد أشتكى العديد من مجالس المحافظات من الروتين بدءاً من نظام المناقصة وصولاً إلى تصديق العقود، و الجميع متردد أمام اتهامات جاهزة بالفساد. و المؤسف أن أجهزة الرقابة و هيئة النزاهة تحولت إلى بعبع في أحيان كثيرة في ظل حلقات البيروقراطية و الروتين القاتلين لأي نشاط أنتاجي. و نحن نعتقد أن المسؤول الجريء يمكن له أن يتكل على دعم أبناء محافظته في حال تخطيه للضوابط الشمولية من أجل خدمة الناس و تمكنه من تحقيق ما يلمسه المواطن، ليكون سنده في الرد على أية اتهامات، فيكون شاهده الشعب في المحافظة أو المدينة أو أصغر وحدة إدارية.
و من هذا يبدو إننا بحاجة إلى جرأة المسؤول مع كل حاجتنا إلى تعديلات جدية لقوانين و أنظمة النشاط الاقتصادي.
س- ما ذكرتموه عن القوانين و الأنظمة الحاكمة للنشاط الاقتصادي جانب مهم، لكن القطاع الخاص يشير إلى سوء تطبيق ما رصدته الحكومة الاتحادية لدعم القطاع الخاص الذي تتولاه وزارة الصناعة والمصرف الصناعي؟
ج- أولا هناك توجه لدى بعض أعضاء اللجنة المالية، و أنا منهم، لا أؤمن بدعم القطاع الخاص من قبل الحكومة من خلال المنح، بل على العكس مع كامل احترامي لهذا القطاع. لكنني في الوقت نفسه أجد من الضروري تقديم تسهيلات لهذا القطاع، سواء من خلال تقديم السلف المريحة طويلة الأمد، أو من خلال تعديل القوانين لفسح المجال لعمله بطريقة أفضل و أوسع، و تسهيل دخوله في المناقصات و المزايدات، و تجاوز روتين المخاطبات المنهك. كل هذه الأمور ستساعد على نهوض القطاع الخاص بدوره.
س- هناك معدات و آلات مضى عليها زمن طويل بدون تغيير لدى القطاع الخاص؟
ج- من الضروري لجوء الدولة إلى منح قروض و سلف من أجل التجديد و التحديث، لكن ينبغي على القطاع الخاص في الأصل عدم التطلع إلى منح من الدولة، لأن هذا عبء كبير غير صحيح. فالقروض طويلة الأمد و القصيرة عنصر داعم خصوصاً في حالة فوائد بسيطة. مع الحرص على عدالة توزيع هذه القروض من خلال تشخيص موضوعي لحاجة المواطن للسلعة المنتجة، و المفاضلة بشأن من يتولى هذه النشاطات، و سبل عمل اللجنة المختصة و من يتولى مراقبة عملها.
و بالأخير فنحن في مرحلة انتقالية من دولة شمولية إلى دولة ديمقراطية، و هنا تبرز الحاجة إلى دور المواطن في دعم التحول بشكل عام، و في مجال الاقتصاد بشكل خاص، لدعم تغيير للقوانين و التخلص من البيروقراطية و الروتين، و توفير كل الدعم لشركات القطاع الخاص.
و نحن في اللجنة المالية ماضون، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية و الحكومة، التي تبذل جهداً استثنائيا و هي ابنة مجلس النواب، في تعاون الجميع من أجل بلورة كل الوسائل الكفيلة بنهوض القطاع الخاص، من خلال الدعم و تغيير القوانين، و كذلك توفير الأمن و الاستقرار، بما يمهد الأرضية الخصبة للقطاع الخاص لتحقيق أفضل النتائج خدمة للصالح العام، بضمنه المواطنين مالكي الشركات و العاملين فيها أيضاً. و بالأخير أعتقد بأهمية فسح المجال أمام عمل قوانين السوق الحرة، و فسح المجال أمام الشركات المحلية، مع الحرص في الوقت نفسه على الاستفادة من خبرات الشركات العربية و الجوار و العالمية لتطوير بنى البلاد بأسرع ما يمكن وفق أسس تضمن العدالة و أيضاً النتائج الأفضل و الأسرع.
و ينبغي في الأخير أن نتخلص من الاعتماد على عوائد النفط وحدها، و نحرص على خلق ثروات بديلة، فلبنان دولة ليس فيها نفط لكن رئيس الوزراء الراحل الحريري أستطاع تعبئة الطاقات المحلية و الدعم العربي و الدولي، و الواقع السياحي اللبناني، ليقفز ببلاده خطوات مهمة الارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطن و بناء خدمات الدولة في مجالات مهمة، بعد أن كان لبنان مخرباً. و لنأخذ مثلاً أخر شركة مايكروسوفت في أميركا موازنتها تضاهي مخصصات الدولة الأميركية، فالقطاع الخاص قادر على تحقيق الكثير، إذا ما حرر من القيود الشمولية، و حرص الدولة على مهامها السيادية و تطوير البنى التحتية، و علينا اللحاق بالتحولات الكبرى في العالم، مع الحرص على ضوابط و الحفاظ على تراثنا و قيمنا، مع إدراك طبيعة مسار النظام العولمي الجديد و مستلزماته، و بعكسه لن نجني ما يخدم المواطنين.
سيروان عدنان ميرزا الزهاوي
مواليد 1975
ماجستير قانون
عضو اللجنة المالية، و مقرر كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب.
متزوج و له طفل واحد عمره سنة و نصف.

















