19-11-2008 نيوزماتيك/ أربيل
أبدى السياسي الكردي وعضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان قلقه من احتواء الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية على بندين، يسمحان للحكومة العراقية بتوقيع اتفاقيات أمنية مع دول الجوار واستهداف المتمردين و"الجماعات الخارجة عن القانون".
وأوضح عثمان في حديث لـ"نيوزماتيك"، اليوم الثلاثاء، أن "توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة سيؤدي إلى انتقال صلاحيات وسلطات تتمتع بها القوات الأميركية حاليا إلى الحكومة العراقية، وهو ما سيقوي الحكومة"، مستدركا القول إن ذلك "أمر جيد من ناحية، ولكنه يجعلنا نقلق قليلا من جهة أخرى خوفا من أن يؤدي ذلك إلى بقاء المشاكل بين كردستان والحكومة أو تفاقمها".
وأكد السياسي الكردي أنه "ليس ضد توقيع الاتفاقية مع الولايات المتحدة، لكنه قلق بسبب وجود بندين على وجه التحديد في الاتفاقية، يعطيان للحكومة العراقية صلاحية إبرام اتفاقيات أمنية مع دول الجوار، وكذلك استهداف جماعات عراقية بتهمة خروجها على القانون وتمردها على بغداد"، مبينا أن "بغداد ستسعى بعد اكتساب تلك الصلاحيات لفرض رأيها على الأكراد" حسب قوله.
وقال عثمان إن "قلق الكرد من أي اتفاقيات جديدة بين بغداد ودول المنطقة يتأتى من نتائج الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمتها الحكومة العراقية في السابق مع دول المنطقة مثل معاهدة (سعد آباد) و(حلف بغداد) و(اتفاقية الجزائر) و(الاتفاقية الأمنية مع تركيا)"، لافتا إلى أن الاتفاقية مع تركيا "كانت بشكل أساسي أو غير مباشر موجه ضد الكرد ووجودهم".
وانتقد عثمان البند الذي يعطي للحكومة العراقية الحق في طلب الدعم الأميركي لـ"مكافحة الإرهاب المحلي والدولي والجماعات الخارجة عن القانون"، مبينا أن "تعبير الجماعات الخارجة عن القانون والمتمردين، يحمل تفسيرات عدة، وربما يجد الكرد أنفسهم وقد تم تصنيفهم ضمن تلك الفئات وبالتالي يصبحون عرضة للاستهداف".
وأشار عثمان القول إلى أن "بغداد ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في مطلع القرن العشرين، ظلت تعتبر الكرد متمردين ومخربين لاستمرارهم بالمطالبة بحقوقهم السياسية"، وأضاف متسائلا "فمن يضمن لنا أن لا يتكرر هذا الأمر مجددا ولاسيما أن هناك العديد من الخلافات بيننا وبين الحكومة العراقية".
وحث عضو مجلس النواب القيادة السياسية الكردية على "أن تعمل لتأمين نوع من الضمانة الدولية لحماية إقليم كردستان وسكانه من اعتداءات محتملة من الحكومة العراقية وإيران وتركيا، بعدما جاءت الاتفاقية الأمنية خالية من أي تطمينات للكرد، في ظل تجاهل الولايات المتحدة وطيلة احتلالها العراق لمطالب الكرد بمنع تجاوزات تركيا وإيران على مناطقها الحدودية".
ويقوم الجيشان التركي والإيراني بعمليات قصف شبه منتظمة للمناطق الحدودية في كردستان العراق، وسبق للجيش التركي أن قام بعملية توغل في داخل أراضي إقليم كردستان العراق، مطلع العام الحالي، لعدة أيام "لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني"، بحسب ما أعلنت أنقرة.
وعلى صعيد حل الخلافات بين اربيل وبغداد، قال عثمان إن "بناء المؤسسات الدستورية في العراق وحدوث مصالحة حقيقية بين الأطراف المختلفة يمكن أن يعطي الكرد نوعا من الاطمئنان، طالما أن هناك مؤسسات ستحكم البلاد وليس شخصا واحدا قد ينفرد بالحكم والقرارات".
ولفت السياسي الكردي إلى أن "هناك خمس لجان مشتركة بين إقليم كردستان وبغداد تعمل منذ أيام، من أجل تحديد أسباب الخلافات الموجودة بين الطرفين وآليات الحل، وفي حال تحقيق تلك اللجان تقدما في حل الخلافات، ربما تخف حدة القلق الكردي تجاه مستقبل العلاقة مع بغداد".
وخلص السياسي الكردي محمود عثمان إلى القول إن "حصول السياسيين العراقيين على الكثير من السلطات والصلاحيات في مثل هذا الوقت ربما يجعلهم مغرورين، ويدفعهم إلى الشعور بأنهم صاروا أقوياء ويزداد تعاملهم مع الكرد سوءا"، بحسب تعبيره.
وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني قد أعلن تأييده الصريح لتوقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، باعتبار أنها "تصب في صالح الشعب العراقي"، على حد قوله.
وكانت الحكومة العراقية قد وافقت، في جلستها الاستثنائية، التي انعقدت يوم أول أمس الأحد، على مسودة الاتفاقية الأمنية مع واشنطن المسماة بـ"اتفاقية سحب القوات"، وحولتها إلى مجلس النواب بهدف المصادقة عليها.
يذكر أن الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن تحدد وضع القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة لها في نهاية عام 2008. وهي ما زالت تثير ردود أفعال متباينة بين الكتل السياسية والبرلمانية العراقية، بسبب تردد بعض القوى السياسية في إعلان موافقتها، ومعارضة قوى أخرى لها جملة وتفصيلا كالتيار الصدري.


















