النائب / د.عبدالله العلياوي ـ التحالف الكردستاني
المشاكل على سطح الكرة الارضية موجودة مع وجود الانسان، وبمرور الزمن تفاقمت المشاكل مع ازدياد عدد ومطالب وصراعات الانسان وتعدد مراكز القوى وظهور الدول القومية في العصر الحديث.. وحتى ظهرت المشاكل بين مكونات الدولة الواحدة، وأدت الى كوارث... ولكن ماذا حصلنا في نهاية كل مشكلة غير الندم والحسران... حتى ان الداعين الى خلق واثارة المشاكل، عندما تضرروا ووصلتهم النار... كانوا يصيحون باعلى اصواتهم منددين بالمشكلة وما وصلت اليها من نتائج سلبية.. ولكن لم يفدهم الندم والبكاء..
وانطلاقا من هذا منذ مدة لاتتجاوز عشرون يوما، اثار بعض السادة من النواب العراقيين المشكلة داخل قبة البرلمان بين الجارتين العراق والكويت.نعم أنا لاأنكر وجود مشكلة بين الدولتين ولكن يجب ان تحل بعيدا عن الاعلام. ويجب حلها بالحوار الهادئ الهادف والبناء والعقلانية، وبعيدا عن الاستفزاز وتهيج المشاعر.
ان اصل المشكلة لم نكن نحن العراقيون طرفا فيها، بل قام بها حاكم جائر استولى على السلطة في العراق بالقوة.
واتخذ قرارا فرديا لامسؤولا دون الرجوع الى الشعب، واحتل دولة جارة لنا... رغما عنا! ونتيجتها اصبحت معروفة لدى الكل.
والذي اريد قوله نحن الشعب العراقي كنا ضد ما حدث لجارتنا الكويت، وابسط مثال على ذلك، امتنع الكثير من ابناء الشعب العراقي من كردستانه الى فاوه بشراء الشوكولاتا والنستلة... المسروقة من محلات الكويت التجارية من قبل عصابات صدام (حيث كان ابناء واطفال العراق محرومين من اكلها نتيجة حرب الثمان سنوات 19980 ـ 1988) ولكن ما يطرحه بعض السادة النواب سواء في العراق او الكويت اعدها تحريضا وتهييجا لمشاعر الشعبين والتلاعب بعواطفهم وأشم منه رائحة حرب او مقدمات لحرب (لاسامح الله) بين الشعبين هذه المرة وليست بين الدولتين واذا ما حدث ذلك لايحمد عقباها وستغلق ابواب المحادثات والتقارب والتعاون بين اجيال عدة لقرن اولقرون؟
من هنا ادعو القيادتين او الحكومتين الى تشكيل لجنة من العلماء المختصصين والحكماء المجربين، ليحلوا المشاكل بعيدا عن الاعلام وضجيج قلة من النواب من الطرفين وفي جو هادئ لضمان النتائج الايجابية.
انا متفائل ان الاخوة في الكويت يستجيبون لذك ويراعون وضعنا الحالي ومشاكلنا الاقتصادية ... واذكر الاخوة في الكويت، صحيح انهم تضرروا كثيرا، لكن ضررنا اكثر بكثير منهم ملايين المرات ولازلنا بعد (19) سنة من الاجتياح نعاني نحن من تركات ذلك، فليساعد الله الطرفين لانهاء هذه المشكلة ، لننا لسنا مسؤولين ولانتحمل وزر حاكم مستبد..؟
وكذلك ان ماحدث يوم 9/6/2009 داخل قبة البرلمان العراقي، من اصوات بعض النواب ايضا بالقاء الخطب او طروحات عاطفية داعين اخذ موقف من الجارة الشمالية تركيا بسبب شحة المياه في نهري دجلة والفرات. ولكن صدقوني ان سبب ظهور مشكلة المياه في العراق تتحملها الحكومة البائدة، لانها لو صرفت اموال العراق لانشاء السدود والخزانات المياه لما وصلنا الى ماوصلنا اليه اليوم.
في الوقت الذي كانت للحكومة العراقية اموال لاتعد وتحصى لم تكن لتركيا حتى فكرة انشاءسدود مشروع غاب الكبيرة، على الحكومة العراقية الفتية ان تدخل فورا في مباحثات رسمية وعلى مستويات عالية لحل المشكلة، وضمان تدفق وكذلك الحال لنا مشكلة مع الجارة ايران... حيث هي ايضا لاتعطينا المياه الكافية، ورغم ذلك قامت بتحويل مجرى نهر الكارون... مما ادى الى قلة المياه في شط العرب وفضلا عن ذلك خلق وسيخلق مأساة كبيرة جدا لنا، وسيحرمنا من مليارات الامتار المكعبة من المياه..؟
واخيرا ارى ان طرح هذه المشاكل في الوقت الحاضر وراءه إن؟ وخاصة امام الاعلام من قبل بعض النواب سوف يؤدي الى زيادة المشاكل تعقيدا (أوضح مثال على ذلك استدعاء الحكومة الكويتية سفيرها في العراق بحجة التشاور!!
اضافة الى عدم فسح المجال لحل المشكلة على الاقل قريبا، فضلنا عن ذلك فهو يعطي للعراق بعدا عدوانيا او شرانيا، مثلما كانت الحكومة الصدامية قبل السقوط، يوما تخلق مشكلة مع الكويت ويوما مع المملكة السعودية ويوما مع المملكة الاردنية ويوما مع سوريا ويوما .. ويوما ... وهذه سياسية فاشلة.
فقد ادت الى جلب عدم الاستقرار في الشرق الاوسط عامة والمنطقة خاصة. ولسنا اليوم بحاجة الى هذه الاجواء المتوترة، خاصة نحن الان في مرحلة تأسيس وبناء عراق جديد وموحد وديمقراطي يحترم حقوق الانسان .
وختاما ليس لي غير ما اختتم به كلامي (الفتنه نائمة لعن الله من ايقظها).


















