فرياد رواندزي
* السباق على كرسي رئيس البرلمان أصبح محموماً، (14) عضوا في المجلس يحلمون بأن يكونوا على هذا الكرسي، لكن الكرسي لايمكن أن يشغله الا شخص واحد، وهذه هي المشكلة، ولكن من هو هذا الشخص وكيف يتم أختياره في غمرة أزمة التناحر والتنافس بين الكتل والقوى السنية في داخل مجلس النواب للحصول على الكرسي الذي ينتظر أن يشغله شخص جديد يعطي قوة وشخصية وهيبة له بعد أن فقد بريقه طول السنوات الثلاث الماضية؟
* الرئيس المستقيل يحن الى الكرسي الذي تركه ولكنه لم يترك غرفته في المجلس، فالرئيس المستقيل أخرج من الباب الرئيسي، الا انه يريد أن يدخل المجلس من شباكه الخلفي، وليس غريباً أن يحن الرئيس المستقيل الى كرسي رئاسة البرلمان، فكلنا نحن الى شيء ما في الماضي، هناك من يحن الى الحبيب الأولي، أو الوطن الأم أو مرحلة الطفولة البريئة أو أغاني الحب والغرام التي تذكر المرء بمغامراته في زمن المراهقة والحب الطائش، لكن الحنين الى الماضي لايرجع المرء الى الزمن الذي يحن اليه، بل ربما يرجعه الى احلام اليقظة التي يعيش المرء من خلالها لحظات مع الزمن الماضي.
* خلو كرسي الرئاسة أظهر بلا أدنى شك عمق الأزمة السياسية والمصالحاتية بين الكتل السنية في مجلس النواب العراقي لاسيما بين اطراف جبهة \\\"التوافق\\\"، فليس غريباً أن يتنافس (7) أعضاء من مجلس الحوار الوطني (10 أعضاء) الذي ينتمي اليه الرئيس المستقيل على الكرسي الشاغر وأن يخلق خلو الكرسي مشكلة بين رموز القائمة العراقية التي جازفت بترشيحها اسامة النجيفي الذي لو أصبح رئيساً لمجلس النواب، وهو أمر مستبعد تماماً، لوجب قراءة الفاتحة على العملية النيابية في البلاد.
* كرسي رئيس البرلمان الذي فقد هيبته وبريقه بل وقوته منذ السنوات الثلاث الماضية، يريد البعض من القوى السياسية ابقاءه ضعيفاً، باهتاً عن طريق تبليط الطريق لعضو ضعيف ليكون الرئيس القادم، وهذا التوجه الخطير لو وجد طريقه للنجاح، فأن البرلمان يفقد قيمته التشريعية والرقابية لأن \\\"الوحدة بآمرها\\\" كما يقول المثل، وأبقاء (الوحدة) (ضعيفة) يعني الأستمرار بأنتهاك الدستور وأصدار الأوامر المؤقتة لتمشية أمور الدولة والحكومة والأبقاء على \\\"الوحدة\\\" متشتتة وغير فعالة.
* ان مهمة الأتيان برجل قوي يتصدى لموقع رئاسة البرلمان، تقع بالدرجة الأولى على الكتل السنية لأختيار الشخصية التي تعيد الى كرسي رئاسة البرلمان بريقه وهيبته وذلك عن طريق تقليص عدد المرشحين بحيث يتم التركيز على شخصية قوية كفوءة تكون نداً ومراقباً لكل حركات الحكومة لا أن يكون ذليلاً أمام الحكومة ومغرياتها، أما الذين يبحثون عن الرجل الضعيف لهذه المؤسسة الكبيرة والمهمة، فيجب ان يتخلوا عنها واذا لم يتخلوا عنها فينبغي على من يريد أن يبقي البرلمان كبيراً وقوياً أن يقف بوجه هذا التوجه وأن لايسمح بأنتصار مقولة الرجل الضعيف لكرسي رئاسة البرلمان من أجل أن يبقى الآخرون أقوياء ويمررون مايريدون من خلال الرئيس الضعيف.


















