فرياد رواندزي
* لم يكن الاربعاء الماضي (17/12) يوما عاديا في مجلس النواب، بل كان يوم توزيع الشتائم على البرلمان والبرلمانيين من قبل رئيسهم. الشتائم كانت من العيار الثقيل، بل تجاوزت هذه الشتائم حدود تلك الكلمات التي تعودنا على سماعها في كل الجلسات من رئيس البرلمان والذي يصنف بعض النواب هذه الكلمات القاسية التي تعودنا على سماعها للرئيس بأنها من الشتائم المازحة ولا (تُزعّل)!!، لكن شتائم الاربعاء اغضبت الغالبية الكبيرة من البرلمانيين، فيما تقبلها الاخرون ضمن لعبة الاستقطاب السياسي رغم فداحة الشتائم التي شملتهم ايضا.
* الأزمة التي خلقتها شتائم رئيس المجلس، ليست هي الأولى، بل سبقتها ازمتان من نفس العيار عامي 2006 و 2007. وكان رئيس البرلمان قاب قوسين او ادنى للخروج من رئاسة البرلمان بعد توقيع وثيقة 19/حزيران/2007 في مكتب النائب الاول لرئيس المجلس والتي وقعها حتى ممثل (مجلس الحوار الوطني) الذي ينتمي اليه رئيس البرلمان، وموافقة رئيس البرلمان على نص الاستقالة التي كتبت من قبل جبهة التوافق والتي وقع عليها وهي موجودة الآن في جيب احد الاعضاء البارزين في المجلس.
* أزمة الشتائم خلقت جوا مشابها للأجواء التي سبقت ازمتي 2006، 2007. إلا ان الاجواء السياسية للبرلمان الآن تختلف كثيرا عن اجواء الازمتين السابقتين، بسبب الاستقطابات الجديدة وتعلم رئيس البرلمان كيفية الخروج من هذه الازمات مسلحا بأسلوبه القديم الجديد المثير للجدل في إدارة جلسات المجلس، وفي ظل هذه الاجواء من الصعوبة تصور إمكانية حسم ملفات ازمة الشتائم بطريقة تؤدي الى خروج رئيس المجلس وترك منصبه، ولكن ما هو الحل؟.
* لا أعتقد إن إنتهاء ازمة الشتائم يعني إنتهاء حالة الاحتدام والصراع بين المجلس ورئيسه، وإن هذه الازمة سوف تستمر بطريقة او بإخرى في المستقبل، واعتقد إن المجلس اذا لم يستطع اقناع رئيسه بتقديم الاستقالة او إحالته على التقاعد، فإن أمر اقالته ليس سهلا، بالرغم من إن التصميم الحالي للغالبية في المجلس في التصدي لرئيس المجلس يمتلك درجات اقوى من حالاتها السابقة، لكن اذا لم يفلح المجلس من إيجاد مخرج (لإزمة الشتائم) بطريقة تحفظ كرامة النواب والمجلس، فانه لابد من:
* اللجوء الى تفعيل المادة (64) من الدستور من قبل المجلس نفسه وطلب حل مجلس النواب بطلب من ثلث اعضائه والدعوة الى إجراء انتخابات جديدة لعلها تفتح الطريق للخروج ليس من ازمة الشتائم، بل من أزمات اخرى في البرلمان وغيره من مؤسسات الدولة.


















