الدستور بين الطموح والجموح
كريم النوري*
ان امتلاك القوة لأي طرف كان لا يحقق الشرعية او يفرض الاجندة السياسية إذا لم يقترن بأسس دستورية تسمح له استخدام القوة في ضمن مسارها الصحيح الذي يحفظ الحقوق العامة وحقوق الانسان وضمن الحدود اللائقة بلا افراط او تفريط.
حق القوة وحده لا ينفع إذا لم يقترن بقوة الحق، وهو الحق الدستوري.
وعندما يشعر المواطن او الحاكم بأن الدستور يقيده ويحدد حركته ولم يحقق كل طموحاته فهو شعور ايجابي ويدل على قوة الدستور وشموليته.
وإذا شعرت جميع المكونات بأن هذا الدستور لم يحقق لها كل ما تصبو إليه، فهذا الشعور يستبطن اهمية كبيرة لهذا الدستور وقابليته على ايجاد مشتركات وعوامل مشتركة ولم يصب في مصلحة مكون محدد او طائفة معينة، وهذا ما نرجوه من الدستور الذي كتب بمشاركة اغلب المكونات العراقية.
أي طرف او فئة او طائفة عندما يصب الدستور في تحقيق مصالحها وحدها، فهذا مؤشر خطير على ثغرات وهزالة هذا الدستور لانه عندما يكون في مصلحة طائفة معينة او فئة بعينها فإنه سيكون في ضرر المكونات الاخرى بالضرورة والا لاصبح هذا الدستور موضع رضا للجميع، وهو ما لا يمكن تحققه او تصوره.
فالحكومة الاتحادية او الحكومة المحلية لا يمكن ان تعتقد ان الدستور كتب لتحقيق اغراضها وفسح المجال لكل ما تهدف اليه ومن ثم فإنها تريد الانقلاب عليه ومحاولة تغييره والعودة الى المربع الاول.
هذا التصور خطير، وينبغي ان لا يخطر على بال السياسيين لان الدستور لم يكتب لارضاء الحكومة الاتحادية وحدها، ولم يحقق كل طموحات الحكومات المحلية، فهو قد يقيد هذه الحكومات ويحد من طموحها وجموحها ويمنع تفردها واستبدادها حتى لا يتكرر الماضي بكل ظلمه وظلامه.
والدستور لا يحقق طموحات اشخاص منفردين بل يخدم مصالح الوطن والمواطنين مجتمعين، وعلينا المساهمة الفاعلة في الحفاظ على الدستور وعدم تسييسه اوشخصنته فإنه الإطار الشرعي الذي يحفظ العملية السياسية والحقوق الاساسية والحريات ويمنع استنبات ظاهرة الطغاة او استنساخ المستبدين.
*رئيس تحرير جريدة بدر العراقية.


















