موضة الميليشيات وسوق الانتخابات
فرياد رواندزي
* لا توجد في العراق دور لعرض الموضات الجديدة للازياء، ولم يتعود العراقيون على دور عرض الازياء حسب المواسم، وربما لاتشهد بغداد مثل هذه الظاهرة، لان من يتجرأ العمل في هذه الدور سيكون عرضة للقتل والتصفية، إلا إن دول الخليج وهي مجتمعات اكثر محافظة تنافس دور الازياء العالمية وتستضيف اشهر مصممي الموضات.
* الرئيس العراقي الاسبق احمد حسن البكر القى خطابا في حزيران من العام 1975، قال فيه ان البيوت والدور العراقية ستصبح خالية من الاسلحة، وقال البكر كلامه هذا في غمرة نشوة انتصاره على الثورة الكردية، لكن تنبؤ البكر وتمنياته لم تتحقق، الغريب ان البكر كان عسكريا وقال هكذا كلام، اما صدام حسين الذي لم يدرس اي علوم عسكرية، فقد قام بعسكرة المجتمع ليس عن طريق الجيش بل عن طريق إنشاء الميليشيات ايضا.
* موضة الميليشيات اصبحت مرضا وإرثا ثقيلا على المجتمع العراقي، السلاح في العراق هو رمز للرجولة، ولذلك فان الحكومات العراقية وبضمنها الحكومة الحالية تعتقد ان لم تلبس ثوب الميليشيات وبيدها البندقية فانها تفقد رجولتها، وفقدان الرجولة كارثة لايمكن ان تحدث.
* السفير بريمر قد ادرك عظمة التحديات التي كانت تواجه العراق الجديد، لذلك قام بفتح طريق قانوني لمعالجة ملف (البيشمركه) و(قوات بدر) عن طريق دمجهما بالجيش العراقي وقوى الامن الداخلي.
والملفات العالقة بشأن (البيشمركه) لم تنته بعد، وهناك كلام حول كيفية دمج (قوات بدر) والمجاميع الاخرى بالجيش وقوى الامن الداخلي.
* الحكومة بدلا من ان تنهي هذه الملفات العالقة وإيجاد ارادة سياسية مع الشركاء لإيجاد حلول لها، والحكومة بدلا من ان تتصدى لملف (الصحوات) وافراد (جيش المهدي) فأنها وعن طريق احدى قنوات مكتب رئيس الوزراء تقوم بتشكيل (مجالس الاسناد) وهي شكل من اشكال الميليشيات، مهما قيل عنها وان تبعات هذه المجالس سوف لن تكون اقل ثقلا ووطأة من ملف الميليشيات والمجموعات المسلحة الاخرى على العراق في المستقبل.
* وبعكس الميليشيات والمجموعات المسلحة والقوى المسلحة المناضلة التي حاربت النظام السابق، فان مجالس الاسناد احدثت إنشقاقا كبيرا داخل البيت الشيعي وبصورة خاصة بين (المجلس) و(الدعوة) وهما حليفين كبيرين في الحكومة وقد ينذر هذا الخلاف باشكاليات اخرى في الجنوب والوسط، ويقف اقرب المقربين لرئيس الوزراء ضد هذه المجالس. إن مبررات من يقف وراء تشكيل هذه المجالس هي انها تساند الحكومة وتدافع عنها، في حين ان القائد العام للقوات المسلحة اعلن في اكثر من مناسبة بانه لا يحتاج حتى الى القوات الامريكية وكأن الحكومة واقفة على ساقين صلبتين.
* قد يخسر من يركض وراء مجالس الاسناد، ثقة الحلفاء والمقربين له ولا اعتقد إن مجالس الاسناد هي احرص على الحكومة والعملية السياسية من حلفاء الامس وهم حلفاء وقت الشدة والضيق، اما مجالس الاسناد فانهم حلفاء الجيب فقط. مجالس الاسناد موضة جديدة للميليشيات تحت اسم جديد، وفي ظروف جديدة ومن صنع مصممين جدد يبحثون عن سوق انتخابية لتسويق بضاعة تجارية استهلاكية لكسب الاصوات والولاء على حساب خسارة الاصدقاء والحلفاء والشركاء في الحكومة.


















