فرياد رواندزي
* لم يكن الموقف من مشاركة الاقليات الدينية بحصة محدودة في عدد من مجالس المحافظات (بغداد، نينوى، البصرة)، من قبل بعض القوى السياسية غريباً أو غير متوقع، فمنذ بدء المشاورات حول تحديد حصة معينة للمسيحيين والايزيديين- كان موقف بعض القوى متشدداً إزاء عدد المقاعد التي كان يطالب بها المسيحيون والايزيديون.
بعض القوى القومية العربية الشوفينية وقفت بالضد من مطلب المسيحيين والايزيديين بحجة أن أي زيادة في عدد المقاعد لهذين المكونين في مجلس محافظة نينوى في صالح (الكرد) فيما وقف العدد الاكبر من قوى الأسلام السياسي ضد زيادة عدد مقاعدها من منطلق إسلامي سياسي متعصب، أما القوى الديمقراطية أو تلك المحسوبة على الخط الليبرالي فقد ضاعت بين التيارين القومي والاسلامي اللذين وقفا بالضد من مطلب المسيحيين والايزيديين ووجدت نفسها مع القوتين اللتين صوتتا ضد مقترح ديمستورا.
* المادة (50) الملغاة في قانون إنتخابات مجالس المحافظات، لم تكن تتضمن حصة للصابئة المندائيين بالرغم من كونهم أقدم ديانات وادي الرافدين، وعندما طرح التحالف الكردستاني مطلباً بأن يكون للصابئة المندائيين مقعدً في مجلس محافظة بغداد، طرح المعارضون لحصة الأقليات الدينية هذا المطلب ومقترحاً بديلاً بأن يكون للمندائيين مقعد في أحد مجالس الأقضية في العمارة وبالتالي عارضوا أقدم ديانة مسالمة في العراق، واستكثروا عليهم هذا المقعد أيضاً.
أما الشبك فقد أصبحوا ضحية الإستقطاب المذهبي على الرغم من إن الغالبية العظمى من الشبك يعتبرون أنفسهم جزءاً من الشعب الكردي.
* التياران اللذان رفضا مقترح ديمستورا (3مقاعد للمسيحيين،3مقاعد للايزيديين، ومقعد واحد للشبك في نينوى)، (3 مقاعد للمسيحيين ومقعد واحد للصابئة في بغداد)، (ومقعد واحد للمسيحيين في البصرة) لم يأخذ بنظر الإعتبار إهتمام العالم المسيحي بقضية المسيحيين بصورة خاصة والأقليات بصورة عامة في العراق، وإن هذه الخطوة غير الموفقة لمجلس النواب العراقي ستضع مفهوم المواطنة والمشاركة السياسية وحقوق الأقليات على المحك أمام النظام السياسي الجديد في العراق ولاسيما موقف التيار الإسلامي السياسي والقوى القومية العربية الشوفينية اللذين لهما حصة الأسد في النظام السياسي الجديد في العراق.
* إن القوى الديمقراطية والليبرالية في الخارطة السياسية في العراق التي هي في وضع لا يحسد عليه، أصبحت الآن في موقف أصعب بعد أن إنضم جزء منها الى القوى (الإسلامية - القومجية) وخسر الجزء المتبقي التصويت في أهم تجربة أمام حقوق الأقليات التي هي (دَينُ) في الرقبة السياسية لجميع القوى سواء كانت قومية عربية أو إسلامية ديمقراطية ليبرالية.
إن القوى التي صوتت ضد مقاعد الأقليات ومقترح ديمستورا الذي كان حلاً في منتصف الطريق، لم تخسر الأقليات فقط بل خسرت العالم المسيحي الذي لايقل أهمية عن العالمين العربي والاسلامي اللذين لم نستطع لحد الآن من كسبهما أيضاً. وقد أصبح موقفنا حرجاً أمام العالم المسيحي الذي يعد أكبر عالم ديني وسكاني في الكون.
لا أعتقد ان الفيتو الرئاسي سيحل المشكلة حتى لو إستخدم ضد المادة (50) لأن الموقف من الأقليات هو موقف سياسي وديني، بالإضافة الى أن الفيتو الرئاسي سيعقد المشكلة ويؤخر انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي، لكن في نفس الوقت لا أعتقد إن العائق القانوني هو نهاية المطاف أمام المسيحيين بالذات فهناك عدة طرق تؤدي الى مجالس المحافظات وعليهم أن يعملوا من أجل أيجاد هذا الطريق مع القوى المؤيدة لهم .


















